محمد بن جرير الطبري
170
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
النبي أم لا ؟ غير أني سمعتها تحدث عنه . والحمس : ملة قريش ، وهم مشركون ، ومن ولدت قريش في خزاعة وبني كنانة . كانوا لا يدفعون من عرفة ، إنما كانوا يدفعون من المزدلفة وهو المشعر الحرام ، وكانت بنو عامر حمسا ، وذلك أن قريشا ولدتهم ، ولهم قيل : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وأن العرب كلها كانت تفيض من عرفة إلا الحمس كانوا يدفعون إذا أصبحوا من المزدلفة . حدثني أحمد بن محمد الطوسي ، قال : ثنا أبو توبة ، قال : ثنا أبو إسحاق الفزاري ، عن سفيان ، عن حسين بن عبيد الله ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : كانت العرب تقف بعرفة ، وكانت قريش تقف دون ذلك بالمزدلفة ، فأنزل الله : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ فرفع النبي صلى الله عليه وسلم الموقف إلى موقف العرب بعرفة الإِفاضة من عرفات . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عبد الملك ، عن عطاء : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ من حيث تفيض جماعة الناس . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الحكم ، قال : ثنا عمرو بن قيس ، عن عبد الله بن أبي طلحة ، عن مجاهد قال : إذا كان يوم عرفة هبط الله إلى السماء الدنيا في الملائكة ، فيقول : هلم إلي عبادي ، آمنوا بوعدي وصدقوا رسلي فيقول : ما جزاؤهم ؟ فيقال : أن تغفر لهم . فذلك قوله : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح وحدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ قال : عرفة . قال : كانت قريش تقول : نحن الحمس أهل الحرم ولا نخلف الحرم ونفيض عن المزدلفة . فأمروا أن يبلغوا عرفة الإِفاضة من عرفات . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ ، قال قتادة : وكانت قريش وكل حليف لهم وبني أخت لهم لا يفيضون من عرفات ، إنما يفيضون من المغمس ويقولون : إنما نحن أهل الله ، فلا نخرج من حرمه . فأمرهم الله أن يفيضوا من حيث أفاض الناس من عرفات ، وأخبرهم أن سنة إبراهيم وإسماعيل هكذا : الإِفاضة من عرفات . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ قال : كانت العرب تقف بعرفات ، فتعظم قريش أن تقف معهم ، فتقف قريش بالمزدلفة ؛ فأمرهم الله أن يفيضوا مع الناس الإِفاضة من عرفات . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع قوله : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ ، قال : كانت قريش وكل ابن أخت وحليف لهم لا يفيضون مع الناس من عرفات ، يقفون في الحرم ولا يخرجون منه ، يقولون : إنما نحن أهل حرم الله فلا نخرج من حرمه . فأمرهم الله أن يفيضوا من حيث أفاض الناس ؛ وكانت سنة إبراهيم وإسماعيل الإِفاضة من عرفات . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي نجيح ، قال : كانت قريش لا أدري قبل الفيل أو بعده ابتدعت أمر الحمس ، رأيا رأوه بينهم ؛ قالوا : نحن بنو إبراهيم وأهل الحرمة وولاة البيت وقاطنو مكة وساكنوها ، فليس لأَحد من العرب مثل حقنا ولا مثل منزلنا ، ولا تعرف له العرب مثل ما تعرف لنا ، فلا تعظموا شيئا من الحل كما تعظمون الحرم ، فإنكم إن فعلتم ذلك استخفت العرب بحرمكم ، وقالوا : قد عظموا من الحل مثل ما عظموا من الحرم . فتركوا الوقوف على عرفة ، والإِفاضة منها ، وهم يعرفون ويقرون أنها من المشاعر والحج ودين إبراهيم ، ويرون لسائر الناس أن يقفوا عليها ، وأن يفيضوا منها . إلا أنهم قالوا : نحن أهل الحرم ، فليس ينبغي لنا أن نخرج من الحرمة ، ولا نعظم غيرها كما نعظمها نحن الحمس والحمس : أهل الحرم ثم جعلوا لمن ولدوا من العرب من ساكني الحل مثل الذي لهم بولادتهم إياهم ، فيحل لهم ما يحل لهم ، ويحرم عليهم ما يحرم عليهم . وكانت كنانة وخزاعة قد دخلوا معهم في ذلك ، ثم ابتدعوا في ذلك أمورا لم تكن ، حتى قالوا : لا ينبغي للحمس أن يأقطوا الأَقط ، ولا يسلئوا السمن وهم حرم ، ولا يدخلوا بيتا من شعر ، ولا يستظلوا إن استظلوا إلا في بيوت الأَدم ما كانوا حراما ، ثم رفعوا في ذلك فقالوا لا ينبغي لأَهل الحل أن يأكلوا من طعام جاءوا به معهم من الحل في الحرم إذا جاءوا حجاجا أو عمارا ، ولا يطوفوا بالبيت إذا قدموا أول طوافهم إلا في ثياب الحمس ، فإن لم يجدوا منها شيئا طافوا بالبيت عراة . فحملوا على ذلك العرب فدانت به ، وأخذوا بما شرعوا لهم من ذلك ، فكانوا على ذلك حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله